محمد بن جرير الطبري
187
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وثلاثين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فمن ذلك ما كان من وثوب أهل أرمينية بيوسف بن محمد فيها . ذكر الخبر عن سبب وثوبهم به : قد ذكرنا فيما مضى قبل سبب استعمال المتوكل يوسف بن محمد هذا إياه على أرمينية ، فاما سبب وثوب أهل أرمينية به ، فإنه كان - فيما ذكر - انه لما صار إلى عمله من أرمينية خرج رجل من البطارقه يقال له بقراط بن اشوط ، وكان يقال له بطريق البطارقه ، يطلب الإمارة ، فأخذه يوسف بن محمد ، وقيده وبعث به إلى باب الخليفة ، فاسلم بقراط وابنه ، فذكر ان يوسف لما حمل بقراط بن اشوط اجتمع عليه ابن أخي بقراط بن اشوط وجماعه من بطارقه أرمينية ، وكان الثلج قد وقع في المدينة التي فيها يوسف ، وهي - فيما قيل - طرون ، فلما سكن الثلج أناخوا عليها من كل ناحية ، وحاصروا يوسف ومن معه في المدينة ، فخرج يوسف إلى باب المدينة ، فقاتلهم فقتلوه وكل من قاتل معه ، فاما من لم يقاتل معه ، فإنهم قالوا له : ضع ثيابك ، وانج عريانا ، فطرح قوم منهم كثير ثيابهم ، ونجوا عراه حفاه ، فمات أكثرهم من البرد ، وسقطت أصابع قوم منهم ونجوا ، وكانت البطارقه لما حمل يوسف بقراط بن اشوط تحالفوا على قتله ، ونذروا دمه ، ووافقهم على ذلك موسى بن زراره ، وهو على ابنه بقراط ، فنهى سواده بن عبد الحميد الحجافى يوسف بن أبي سعيد عن المقام بموضعه ، واعلمه بما أتاه من اخبار البطارقه ، فأبى ان يفعل ، فوافاه القوم في شهر رمضان ، فاحدقوا بسور المدينة والثلج ما بين عشرين ذراعا إلى أقل حول المدينة إلى خلاط إلى دبيل ، والدنيا كلها ثلج